التخطي إلى المحتوى

100 سؤال تربوى واجاباته ، أسئلة تربوية للمقابلات الشخصية ، اسئلة تربوية عامة مع الاجوبة إلي كل زوار موقع نتعلم ببساطة في كل مكان معنا لكم اليوم مجموعة من الأسئلة التربوية التي يحتاج إليها المعلم في المقابلات الشخصية واختبارات الاكاديمية وغيرها .

100 سؤال تربوى واجاباته

الموضوع الاول:

استراتيجية التقييم و ادائه

إن التقويم يمثل جزءاً لا يتجزأ من عملية التعلم ومقوماً أساسياً من مقوماتها ، وأنه يواكبها في جميع خطواتها ، ويعرف التقويم بأنه عملية إصدار حكم على قيمة الأشياء أو الموضوعات أو المواقف أو الأشخاص ، اعتماداً على معايير أو محكات معينة .

وفي مجال التربية يعرف التقويم بأنه العملية التي ترمي إلى معرفة مدى النجاح أو الفشل في تحقيق الأهداف العامة التي يتضمنها المنهج وكذلك نقاط القوة والضعف به ، حتى يمكن تحقيق الأهداف المنشودة بأحسن صورة ممكنة .

إن تقويم المتعلمين هو العملية التي تستخدم معلومات من مصادر متعددة للوصول إلى حكم يتعلق بالتحصيل الدراسي لهم ، ويمكن الحصول على هذه المعلومات باستخدام وسائل القياس وغيرها من الأساليب التي تعطينا بيانات غير كمية مثل السجلات القصصية وملاحظات المعلم لتلاميذه في الفصل ، ويمكن أن يبنى التقويم على بيانات كمية أو بيانات كيفية ، إلا أن استخدام وسائل القياس الكمية يعطينا أساساً سليماً نبني عليه أحكام التقويم ، بمعنى أننا نستخدم وسائل القياس المختلفة للحصول على بيانات ، وهذه البيانات في حد ذاتها لا قيمة لها إذا لم نوظفها بشكل سليم يسمح بإصدار حكم صادق على التحصيل الدراسي .

ويصنف التقويم إلى أربعة أنواع :

(1) التقويم القبلي .

(2) التقويم البنائي أو التكويني .

(3) التقويم التشخيصي .

(4) التقويم الختامي أو النهائي .

وسوف أتعرض في هذا البحث لأنواع التقويم السابقة بشيء من التفصيل ثم أوضح دور كل منها في تحسين التعلم لدى التلاميذ …..
التقويم القبلي

يهدف التقويم القبلي إلى تحديد مستوى المتعلم تمهيداً للحكم على صلاحيته في مجال من المجالات ، فإذا أردنا مثلاً أن نحدد ما إذا كان من الممكن قبول المتعلم في نوع معين من الدراسات كان علينا أن نقوم بعملية تقويم قبلي باستخدام اختبارات القدرات أو الاستعدادات بالإضافة إلى المقابلات الشخصية وبيانات عن تاريخ المتعلم الدراسي وفي ضوء هذه البيانات يمكننا أن نصدر حكماً بمدى صلاحيته للدراسة التي تقدم إليها .

وقد نهدف من التقويم القبلي توزيع المتعلمين في مستويات مختلفة حسب مستوى تحصيلهم .

وقد يلجأ المعلم للتقويم القبلي قبل تقديم الخبرات والمعلومات للتلاميذ ، ليتسنى له التعرف على خبراتهم السابقة ومن ثم البناء عليها سواء كان في بداية الوحدة الدراسية أو الحصة الدراسية .

فالتقويم القبلي يحدد للمعلم مدى توافر متطلبات دراسة المقرر لدى المتعلمين ، وبذلك يمكن للمعلم أن يكيف أنشطة التدريس بحيث تأخذ في اعتبارها مدى استعداد المتعلم للدراسة . ويمكن للمعلم أن يقوم بتدريس بعض مهارات مبدئية ولازمة لدراسة المقرر إذا كشف الاختبار القبلي عن أن معظم المتعلمين لا يمتلكونها .

التقويم البنائي

وهو الذي يطلق عليه أحياناً التقويم المستمر ، ويعرف بأنه العملية التقويمية التي يقوم بها المعلم أثناء عملية التعلم ، وهو يبدأ مع بداية التعلم ويواكبه أثناء سير الحصة الدراسية .

ومن الأساليب والطرق التي يستخدمها المعلم فيه ما يلي :

(1) المناقشة الصفية .

(2) ملاحظة أداء الطالب .

(3) الواجبات البيتية ومتابعتها .

(4) النصائح والإرشادات .

(5) حصص التقوية .

والتقويم البنائي هو أيضاً استخدام التقويم المنظم في عملية بناء المنهج ، في التدريس وفي التعلم بهدف تحسين تلك النواحي الثلاث وحيث أن التقويم البنائي يحدث أثناء البناء أو التكوين فيجب بذل كل جهد ممكن من أجل استخدامه في تحسين تلك العملية نفسها .
وعند استخدام التقويم البنائي ينبغي أولاً تحليل مكونات وحدات التعلم وتحديد المواصفات الخاصة بالتقويم البنائي ، وعند بناء المنهج يمكن اعتبار الوحدة درس واحد تحتوي على مادة تعليمية يمكن تعلمها في موقف محدد ، ويمكن لواضع المنهج أن يقوم ببناء وحدة بأداء بوضع مجموعة من المواصفات يحدد منها بشيء من التفصيل المحتوى ، وسلوك الطالب ، أو الأهداف التي ينبغي تحقيقها من جراء تدريس ذلك المحتوى وتحديد المستويات التي يرغب في تحقيقها ، وبعد معرفة تلك المواصفات يحاول واضعي المادة التعليمية تحديد المادة والخبرات التعليمية التي ستساعد الطلاب على تحقيق الأهداف الموضوعة ، ويمكن للمعلم استخدام نفس المواصفات لبناء أدوات تقويم بنائية توضح أن الطلاب قد قاموا بتحقيق الكتابات الموضوعة وتحدد أي نواح منها قام الطلاب فعلاً بتحقيقها أو قصروا فيها .

إن أبرز الوظائف التي يحققها هذا النوع من التقويم هي :-

(1) توجيه تعلم التلاميذ في الاتجاه المرغوب فيه .

(2) تحديد جوانب القوة والضعف لدى التلاميذ ، لعلاج جوانب الضعف وتلافيها ، وتعزيز جوانب القوة .

(3) تعريف المتعلم بنتائج تعلمه ، وإعطاؤه فكرة واضحة عن أدائه .

(4) إثارة دافعية المتعلم للتعلم والاستمرار فيه .

(5) مـراجعة المتعلم في الـمواد التي درسهـا بهدف ترسيخ المعلومات المستفادة منها .

(6) تجاوز حدود المعرفة إلى الفهم ، لتسهيل انتقال أثر التعلم .

(7) تحليل موضوعات المدرسة ، وتوضيح العلاقات القائمة بينها .

(8) وضع برنامج للتعليم العلاجي ، وتحديد منطلقات حصص التقوية .

(9) حفز المعلم على التخطيط للتدريس ، وتحديد أهداف الدرس بصيغ سلوكية ، أو على شكل نتاجات تعلمية يراد تحقيقها .

كما أن تنظيم سرعة تعلم التلميذ أكفأ استخدام للتقويم البنائي فحينما تكون المادة التعليمية في مقرر ما متتابعة فمن المهم أن يتمكن التلاميذ من الوحدة الأولى والثانية مثلاً قبل الثالثة والرابعة وهكذا …. ويبدو ذلك واضحاً في مادة الرياضيات إلا أن الاستخدام المستمر للتقويمات القصيرة خاصة إذا ما صاحبتها تغذية راجعة يرتبط بمستوى تحصيل الطلاب .

التقويم التشخيصي

يهدف التقويم التشخيصي إلى اكتشاف نواحي القوة والضعف في تحصيل المتعلم ، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتقويم البنائي من ناحية وبالتقويم الختامي من ناحية أخرى حيث أن التقويم البنائي يفيدنا في تتبع النمو عن طريق الحصول على تغذية راجعة من نتائج التقويم والقيام بعمليات تصحيحية وفقاً لها ، وهو بذلك يطلع المعلم والمتعلم على الدرجة التي أمكن بها تحقيق مخرجات التعلم الخاصة بالوحدات المتتابعة للمقرر .

ومن ناحية أخرى يفيدنا التقويم الختامي في تقويم المحصلة النهائية للتعلم تمهيداً لإعطاء تقديرات نهائية للمتعلمين لنقلهم لصفوف أعلى . وكذلك يفيدنا في مراجعة طرق التدريس بشكل عام . أما التقويم التشخيصي فمن أهم أهدافه تحديد أسباب صعوبات التعلم التي يواجهها المتعلم حتى يمكن علاج هذه الصعوبات ، ومن هنا يأتي ارتباطه بالتقويم البنائي ، ولكن هناك فارق هام بين التقويم التشخيصي والتقويم البنائي أو التكويني يكمن في خواص الأدوات المستعملة في كل منهما . فالاختبارات التشخيصية تصمم عادة لقياس مهارات وصفات أكثر عمومية مما تقيسه الأدوات التكوينية . فهي تشبه اختبارات الاستعداد في كثير من النواحي خصوصاً في إعطائها درجات فرعية للمهارات والقدرات الهامة التي تتعلق بالأداء المراد تشخيصه . ويمكن النظر إلى الدرجات الكلية في كل مقياس فرعي مستقلة عن غيرها إلا أنه لا يمكن النظر إلى درجات البنود الفردية داخل كل مقياس فرعي في ذاتها . وعلى العكس من ذلك تصمم الاختبارات التكوينية خصيصاً لوحدة تدريسية بعينها ، يقصد منها تحديد المكان الذي يواجه فيه الطالب صعوبة تحديداً دقيقاً داخل الوحدة ، كما أن التقويم التشخيصي يعرفنا بمدى مناسبة وضع المتعلم في صف معين .

والغرض الأساسي إذاً من التقويم التشخيصي هو تحديد أفضل موقف تعلمي للمتعلمين في ضوء حالتهم التعليمية الحاضرة .

تشخيص مشكلات التعلم وعلاجها :

قد يرى المعلم كل فرد في الفصل كما لو كان له مشكلته الخاصة ، إلا أنه في الواقع هناك مشكلات كثيرة مشتركة بين المتعلمين في الفصل الواحد مما يساعد على تصنيفهم وفقاً لهذه المشكلات المشتركة ، ولمساعدة المتعلمين لابد أن يحدد المعلم مرحلة نموهم والصعوبات الخاصة التي يعانون منها ، وهذا هو التشخيص التربوي ، وكان في الماضي قاصراً على التعرف على المهارات والمعلومات الأكاديمية ، أما الآن فقد امتد مجاله ليشمل جميع مظاهر النمو . ولذلك فإن تنمية المظاهر غير العقلية في شخصيات المتعلمين لها نفس أحقية تنمية المهارات والمعرفة الأكاديمية .

ولا يمكن أن يكون العلاج ناجحاً إلا إذا فهم المعلمون أسس صعوبات التعلم من حيث ارتباطها بحاجات المتعلم الخاصة وأهمية إشباعها . والتدريس الجيد هو الذي يتضمن عدة أشياء هي :-

(1) مقابلة المتعلمين عند مستواهم التحصيلي والبدء من ذلك المستوى .

(2) معرفة شيء عن الخبرات والمشكلات التي صادفوها للوصول لتلك المستويات .

(3) إدراك أثر الخبرات الحالية في الخبرات المدرسية المقبلة .

ويرتكز تشخيص صعوبات التعلم على ثلاثة جوانب

أولاً : التعرف على من يعانون من صعوبات التعلم

هناك عدة طرق لتحديد المتعلمين الذين يعانون من صعوبات التعلم ، وأهم هذه الطرق هي :-

– إجراء اختبارات تحصيلية مسحية .

– الرجوع إلى التاريخ الدراسي لأهميته في إلقاء الضوء على نواحي الضعف في تحصيل المتعلم حالياً .

– البطاقة التراكمية أو ملف المتعلم المدرسي .

ثانياً : تحديد نواحي القوة والضعف في تحصيلهم

لا شك أن الهدف من التشخيص هو علاج ما قد يكون هناك من صعوبات ، ولتحقيق ذلك يستطيع المعلم الاستفادة من نواحي القوة في المتعلم وأول عناصر العلاج الناجح هو أن يشعر المتعلم بالنجاح والاستفادة من نواحي القوة في التعلم تحقق ذلك .

ويتطلب تحديد نواحي القوة والضعف في المتعلم مهارات تشخيصية خاصة لابد للمعلم من تنميتها حتى ولو لم يكن مختصاً .
وهناك ثلاثة جوانب لابد من معرفتها واستيعابها حتى يستطيع المعلم أن يشخص جوانب الضعف والقوة في المتعلم وهذه الجوانب هي :-

(1) فهم مبادئ التعلم وتطبيقاتها مثل نظريات التعلم وتطبيقاتها في مجال التدريس ، وعوامل التذكر والنسيان ومبادئ انتقال أثر التعلم .

(2) القدرة على التعرف على الأعراض المرتبطة بمظاهر النمو النفسي والجسمي التي يمكن أن تكون سبباً في الصعوبات الخاصة ، وقد يحتاج المعلم في تحديد هذه الأعراض إلى معونة المختصين وهؤلاء يمكن توفرهم في الجهات المختصة .

(3) القدرة على استخدام أساليب وأدوات التشخيص والعلاج بفهم وفاعلية ، ومن أمثلة هذه الأدوات الاختبارات التحصيلية المقننة إذا كانت متوفرة والاختبارات والتمرينات التدريبية الخاصة بالفصل .

ثالثاً : تحديد عوامل الضعف في التحصيل

يستطيع المعلمون الذين لهم دراية بالأسباب العامة لضعف التحصيل الدراسي للمتعلم ووضع فروض سليمة حول أسباب الصعوبات التي يعاني منها تلاميذهم . فقد يكون الضعف الدراسي راجعاً إلى عوامل بيئية وشخصية كما يعكسها الاستعداد الدراسي والنمو الجسمي والتاريخ الصحي وما قد يرتبط بها من القدرات السمعية والبصرية والتوافق الشخصي والاجتماعي .

العــلاج

إلى جانب معرفة ما يحتاج الأطفال إلى تعلمه لابد أن يعرف المعلمون أفضل الوسائل التي تستخدم في تعليمهم . ويمكن للعلاج أن يكون سهلاً لو كان الأمر مجرد تطبيق وصفة معينة ، ولكن هذا أمر غير ممكن في مجال صعوبات التعلم والعجز عن التعلم فالفروق الفردية بين المتعلمين أمر واقع مما يجعل مشكلة آخرين إلى عيوب في التدريس وهكذا . وصعوبات التعلم متنوعة وعديدة ولكل منها أسبابها . وقد ترجع مشكلة الكتابة الرديئة مثلاً إلى نقص النمو الحركي بينما ترجع لدى طفل آخر إلى مجرد الإهمال وعدم الاهتمام .

ورغم اختلاف أساليب وطرق العلاج إلا أن هناك بعض الإرشادات التي تنطبق على الجميع ويمكن أن تكون إطاراً للعمل مع من يعانون من مشكلات في التحصيل الدراسي وهي :-

– أن يصحب البرنامج العلاجي حوافز قوية للمتعلم .

– أن يكون العلاج فردياً يستخدم مبادئ سيكولوجية التعلم .

– أن يتخلل البرنامج العلاجي عمليات تقويم مستمرة تطلع المتعلم على مدى تقدمه في العلاج أولاً بأول ، فإن الإحساس بالنجاح دافع قوي على الاستمرار في العلاج إلى نهايته .

التقويم الختامي أو النهائي ….

ويقصد به العملية التقويمية التي يجري القيام بها في نهاية برنامج تعليمي ، يكون المفحوص قد أتم متطلباته في الوقت المحدد لإتمامها ، والتقويم النهائي هو الذي يحدد درجة تحقيق المتعلمين للمخرجات الرئيسية لتعلم مقرر ما .

ومن الأمثلة عليه في مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية الامتحانات التي تتناول مختلف المواد الدراسية في نهاية كل فصل دراسي وامتحان الثانوية العامة والامتحان العام لكليات المجتمع .

والتقويم الختامي يتم في ضوء محددات معينة أبرزها تحديد موعد إجرائه ، وتعيين القائمين به والمشاركين في المراقبة ومراعاة سرية الأسئلة ، ووضع الإجابات النموذجية لها ومراعاة الدقة في التصحيح .

وفيما يلي أبرز الأغراض التي يحققها هذا النوع من التقويم :-

(1) رصد علامات الطلبة في سجلات خاصة .

(2) إصدار أحكام تتعلق بالطالب كالإكمال والنجاح والرسوب .

(3) توزيع الطلبة على البرامج المختلفة أو التخصصات المختلفة أو الكليات المختلفة .

(4) الحكم على مدى فعالية جهود المعلمين وطرق التدريس .

(5) إجراء مقارنات بين نتائج الطلبة في الشعب الدراسية المختلفة التي تضمنها المدرسة الواحدة أو يبين نتائج الطلبة في المدارس المختلفة .

(6) الحكم على مدى ملاءمة المناهج التعليمية والسياسات التربوية المعمول بها

وغالباً ما تتغير وسائل التقويم تبعاً لنوع التقويم الذي يريد المعلم القيام به ، فبينما يعتمد التقويم البنائي على العديد من المصادر مثل الاختبارات التحريرية المتعددة ، والاختبارات الشفوية والواجبات المنزلية وملاحظات المعلم في الفصل ، نجد التقويم النهائي يركز على الاختبارات النهائية في نهاية الفصل الدراسي أو العام الدراسي مع الاستفادة بجزء من نتائج التقويم البنائي في إصدار حكم على أحقية المتعلم للانتقال لصف أعلى .

أغراض تقويم المتعلم

يهتم التقويم بالمتعلم كفرد وكعضو في جماعة الفصل ، ومثل هذا التقويم له غرضان :

(1) مسـاعدة المعلمين على تحديد الدرجة التي أمكن بها تحصيل أهداف التدريس .

(2) مساعدة المعلمين على فهم المتعلمين كأفراد .

والغرض الأول غرض أساسي حيث أن تقويم التغيرات التي تحدث في سلوك المتعلم يتم دائماً في ضوء أهداف التدريس ، أما الغرض الثاني فهو غرض مكمل للغرض الأول ، إذ لو حصل المعلمون على بيانات كافية عن كل متعلم فإنهم يستطيعون تخطيط الخبرات التعليمية لهم بشكل أفضل مما يساعدهم بالتالي على تحقيق أهداف التدريس

تحديد التغيرات في السلوك

هناك طرق متعددة لمعرفة ما حدث من تغيرات في سلوك المتعلمين نتيجة للخبرات التربوية ، والوسائل التي تساعد على ذلك متعددة ، ويمكن تصنيفها كما رأينا من قبل إلى :-

(1) الوسائل الاختبارية : مثل اختبارات الورقة والقلم والاختبارات الشفوية والاختبارات العملية .

(2) الوسائل غير الاختبارية : مثل السجلات القصصية وقوائم المراجعة ومقاييس التقدير والمقاييس السسيومترية ، وغيرها من الوسائل التي تلخص نتائج ملاحظات عينات من سلوك المتعلمين وهناك عقبتان تقفان في سبيل تحقيق تقويم شامل لأهداف التدريس وهما :-

1- بعض أهداف التدريس يصعب تقويمها ، إذ لا توجد وسائل كافية لتقويمها ، ومن أهم تلك الأهداف ما يتصل بالقيم والاتجاهات والميول ، فهذه الأهداف يصعب ترجمتها لسلوك قابل للملاحظة ومن ثم يصعب بناء الأدوات التي يمكنها أن تقيس مثل هذه المخرجات للتعلم .

2- لا يمكن في بعض المجالات تحديد المتغيرات الكلية المرغوبة في المتعلم إلا بعد مضي شهور طويلة وربما سنوات . وربما لن يكون المعلم متواجداً مع المتعلم عند حدوث ذلك .

تقويم المتعلم لتحسين تعلمه ..

هناك عدة طرق يمكن أن تساعد المعلم في تحسين التعلم مما يزيد من فاعلية التقويم وهذه الطرق هي :-

1- توضيح أهداف التدريس ومخرجات التعلم .

إن في معرفة المتعلم للأسس التي يقوم تحصيله على أساسها فوائد كثيرة منها توجي طريقة المتعلم في الدراسة فبدلاً من أن يركز على استظهار المادة الدراسية سوف يعلم أن الحفظ والتذكر ليسا إلا هدفا واحداً من أهداف التعلم ، وأن عليه أن يستوعب المادة الدراسية ويكون قادراً على تطبيقها في مواقف جديدة . وليس المقصود هو إعطاء المتعلم قائمة بمخرجات التعلم التي يتم التدريس والتقويم وفقاً لها ، فمثل هذا الإجراء قد تكون أضراره أكثر من فوائده ، ولكن يمكن للمعلم إعطاؤه أمثلة من المستويات المختلفة للأهداف . بحيث تكون كافية لمعرفته بأسس التدريس والتقويم .

ويمكن للمعلم مساعدة المتعلم على سرعة إدراك مخرجات التعلم المتوقعة منه وذلك بعدة وسائل أهمها :-

1- إعطاء المتعلمين في بداية المقرر اختباراً قبلياً شبيهاً بالاختبارات التي سوف تطبق عليهم خلال فترات العام الدراسي وفي نهاية العام ، ومثل هذا الاختبار القبلي سوف يلفت النظر إلى طبيعة المادة الدراسية من ناحية وإلى أسلوب صياغة الأسئلة ، والاختبار القبلي يفيد في اطلاع المعلم على مدى استعداد المتعلمين لدراسة المقرر .

2- تطبيق اختبارات قصيرة تدريبية بعد دراسة كل وحدة من وحدات المقرر ، وتفيد هذه الاختبارات التدريبية في تهيئة المتعلمين إلى نوع الاختبارات التي سوف تجرى لهم .

3- إذا كان المعلم يستخدم في تقويم التحصيل وسائل مثل قوائم المراجعة ومقاييس التقدير لاختبار أدائهم في المختبر أو ملاحظتهم أثناء القراءة في دروس اللغة العربية فعليه اطلاعهم على أمثلة من هذه الوسائل حتى يكونوا مهيئين لها .

2- تقويم حاجات المتعلمين ..

معرفة حاجات المتعلمين متطلب هام للتدريس الناجح وهناك عدة وسائل يمكن بها للمعلم تقويم حاجات المتعلمين . ويحسن استخدام هذه الوسائل في بداية التدريس في عملية تقويم قبلي .

– دراسة البطاقة التراكمية للمتعلم .

– تطبيق اختبار للميول الشخصية .

– تطبيق اختبار قبلي في المقرر الدراسي .

3- تتبع نمو المتعلمين .

4- تشخيص مشكلات التعلم وعلاجها .

الخاتمـــة

وهكذا نجد أن للتقويم مفاهيم ومهارات من شأنها تقوية الروابط بين تقويم تعلم الطلاب وبين العملية التعليمية ، كما أن استخدام التقييم يساهم في مساعدة الطلاب على الوصول إلى مستويات عالية من التعلم .

والتقويم بأنواعه القبلي والبنائي والتشخيصي والنهائي ، ما هو إلا وسيلة لتحسين التعلم

المراجع

1. د . رجاء محمود أبو علام : قياس وتقويم التحصيل الدراسي – الكويت – دار القلم 1987 م .

2. د . رجاء محمود أبو علام ونادية محمود شريف : الفروق الفردية وتطبيقاتها التربوية – الكويت – دار القلم 1983 م .

3. بنيامين . س . بلوم – جورج مادوس – توماس هاستنجس .

تقديم د . كوثر حسين كوجك : تقييم تعلم الطالب التجميعي والتكويني – المركز الدولي للترجمة والنشر بالقاهرة والإسكندرية – 1983 م .

4. د . صالح ذياب هندي وآخرون ، تخطيط المنهج وتطويره ، عمان / دار الفكر ، 1989 م .

5. د . نادر فهمي الزيزد ، وهشام عامر عليان : مبادئ القياس والتقويم في التربية – دار الفكر – 1998 م .

• الموضوع الثانى:

التنمية المهنية المستدامة

يُشير هذا المجال الي وجود نظام فعال ومحفز للتنمية المهنية المستدامة للعاملين بالمدرسة لدعم واستثمار الفرص المتاحة للنمو المهني، بما ينعكس إيجابياً علي مستويات الأداء داخل المدرسة وحجرة الدراسة.

معيار 1: ممارسة التقويم الذاتي المستمر للأداء المهني

المؤشرات:

1- يدرك العاملون ويزاولون التقويم الذاتي للأداء بصفة منتظمة ومستمرة.

2- يدرك العاملون ويعززون نقاط القوة والضعف في أدائهم المهني.

معيار 2: توفير الدعم المادي والفني لتحقيق التنمية المهنية المستدامة

المؤشرات:

1- تضع وحدة الجودة والتدريب خططاً وبرامج للتنمية المهنية المستدامة في ضوء نتائج التقويم الذاتي للأداء المدرسي.

2- تدعم الإدارة المدرسية برامج التنمية المهنية فيناً ومعنوياً ومادياً.

معيار 3: استثمار الفرص المتاحة للنمو المهني

المؤشرات:

1- يمارس العاملون مهارات الإتصال الفعال في ايجاد فرص للتنمية المهنية.

2- يستطيع العاملون التعامل بكفاءة مع مصادر المعرفة المتنوعة.

3- توفير فرص للعاملين لإجراء البحوث الإجرائية التى تتناول مشكلات وقضايا التعليم.

معيار 4: قيام وحدة الجودة والتدريب بمهام التدريب المنوطة بها بفاعلية وكفاءة

المؤشرات:

1- تتواجد وحدة الجودة و التدريب في مكان مجهز بالمدرسة

2- يتوافر في وحدة الجودة والتدريب أعضاء مدربون علي عمليات التدريب.

3- توافر خطط و برامج تدريبية داعمة لخطة التحسين المدرسي.

4- تقوم وحدة الجودة والتدريب بالإستخدام الأمثل لنظم المعلومات وتستثمرها.

5- ُتعبئ وحدة الجودة والتدريب الموارد المتاحة داخليا و خارجيا لدعم التنمية المهنية المستدامة.

6- تستخدم وحدة الجودة والتدريب التكنولوجيا في التنمية المهنية المستدامة للعاملين بالمدرسة.

الموضوع الثالث: الدافعيه واهميتها

الدافعية

مقدمة :

• تحدث الكثير من التساؤلات وخاصة من جانب المعلمين والآباء من أسباب اختلاف الطلاب والأبناء فيما بينهم من حيث أن البعض منهم قد يقبل على النشاطات المدرسية بحماس كبير بينما يتقبلها الآخرون بشيء من الفتور والكسل ، في حين يرفضها بعض الآخر .

• قد يستمر طالب في أداء نشاط دراسي معين لساعات طويلة بينما لا يستطيع الآخر أن يثابر في هذا النشاط إلا لفترة قصيرة جدا .

• قد يسعى بعض الطلاب للحصول على مستويات تحصيلية مرتفعة في الوقت الذي يرضى فيه البعض الآخر بمستويات عادية أو منخفضة .

• ترتبط هذه الأسئلة وغيرها بمفهوم الدافعية والذي يعتبر أحد أهم العوامل المسئولة عن اختلاف الطلاب من حيث مستويات النشاط التي يظهرونها تجاه المواقف المدرسية .

• إن معرفة مفهوم الدافعية وعلاقته بالتحصيل الدراسي يساعد المعلم على فهم بعض العوامل المؤثرة في التحصيل ، ويساعده على استخدام بعض الاستراتيجيات التي تشجع هؤلاء الطلاب على استثمار ما يملكونه من قدرات تفيد في زيادة فاعلية العملية التعليمية ـ التعلمية .

طبيعة الدافعية وأهميتها التربوية :

• يشير مفهوم الدافعية إلى حالات شعورية داخلية ، تعمل على تنشيط وحفز السلوك وتوجيهه والإبقاء عليه ، فالدافعية تنشط السلوك وتوجهه وتعززه .

• لا يمكن ملاحظة الدافعية بطريقة مباشرة على الرغم من أنها تشكل مفهوماً أساسياً من مفاهيم علم النفس لتربوي ، ولكن يمكن استنتاجه بملاحظة سلوك الأفراد ، وكذلك ملاحظة البيئة التي يحدث هذا السلوك في سياقها .

• نظراً للدور الهام للدافعية في عمليات التعلم والاحتفاظ والأداء ، فقد قسم علماء النفس الدوافع إلى فئتين كبيرتين ، فئة الدوافع البيولوجية : وهي دوافع فيسيولوجية مثل الجوع ، العطش ، الجنس ، الراحة ، النوم …، وفئة الدوافع الاجتماعية : وهي دوافع تنشا من تفاعل الفرد مع بيئته الاجتماعية ، مثل دوافع الانتماء ، الأمن ، والإنجاز ، وتقدير الذات ، وتحقيق الذات …

• وتبدو أهمية الدافعية في كونها هدفاً تربوياً حيث أن استثارة دافعية الطلاب تولد اهتمامات معينة لديهم تدفعهم إلى ممارسة نشاطات خارج نطاق العمل المدرسي وفي حياتهم المستقبلية .

• كما تبدو أهمية الدافعية من الناحية التعليمية في كونها وسيلة يمكن استخدامها في إنجاز أهداف تعليمية معينة على نحو فعال باعتبارها أحد محددات التحصيل والإنجاز .

نظريات الدافعية :

• أثارت قضية الدافعية جدلاً كبيراً بين علماء النفس حيث ظهرت العديد من النظريات والتي اختلفت فيما بينها باختلاف النظرة إلى الإنسان وللسلوك الإنساني وباختلاف مبادئ المدارس السيكولوجية التي ينتمي إليها أصحاب هذه النظريات .

• ونظريات الدافعية تساعد المعلم على فهم أعمق للسلوك الإنساني وتكوين تصور واضح عنه . وفيما يلي نعرض بإيجاز وجهات نظر ثلاث نظريات شهيرة هي النظرية الارتباطية والنظرية المعرفية والنظرية الإنسانية ، حيث تؤكد النظريتان الأولتان ( الارتباطية والمعرفية ) على دور الدافعية في عملية التعلم بينما تؤكد النظرية الثالثة ( الإنسانية ) على دور الدافعية في الشخصية .

أولاً : النظرية الارتباطية :

• تهتم هذه النظرية بتفسير الدافعية في ضوء نظريات التعلم السلوكية ( المثير ـ الاستجابة )

• كان ثورنديك من أوائل العلماء الذين أشاروا وذلك في قانون الأثر والذي يرى فيه أن البحث عن الإشباع وتجنب الألم يمثل دوافع تعتبر كافية لتعلم استجابات معنية في موقف مثيرى معين . أي أن المتعلم يسلك طبقاً لرغبته في تحقيق الإشباع وتجنب الألم .

• يرى ( هل ) أنه يمكن تفسير الدافعية في ضوء علاقة السلوك بكل من الحاجة والحافز على النحو التالي :
حاجة حافز سلوك اختزال الحاجة . حيث تعتبر الحاجة متغير مستقل يؤثر في تحديد الحافز كمتغير متدخل ، والذي يؤثر بدوره في السلوك حيث تصدر استجابات تعمل على اختزال الحاجة مما يؤدي إلى تعزيز السلوك .

• يستبعد سكنير وجود متغيرات متدخلة مثل الحافز ، ويرى أن التعزيز الذي يتلواستجابة ما يزيد من احتمالية حدوثها ثانية ، كما إزالة مثير مؤلم يزيد من احتمالية حدوث الاستجابة ، أي أنه يرى أن استخدام أساليب التعزيز المختلفة كفيل بإنتاج السلوك المرغوب فيه .

ثانياُ : النظرية المعرفية :

التفسيرات المعرفية تفترض أن الإنسان مخلوق عاقل يتمتع بإرادة تمكنه من اتخاذ القرارات التي يرغب فيها ، لذلك تؤكد هذه التفسيرات على مفهوم الدافعية الذاتية المتأصلة فيه ، وبذلك يتمتع بدرجة عالية من الضبط الذاتي ، وتعتبر ظاهرة حب الاستطلاع نوع من الدافعية الذاتية ، والتي تمثل دافعاً إنسانياً ذاتياً وأساسياً ولدافع حب الاستطلاع أثره الواضح في التعلم والابتكار والصحة النفسية ، لأنه يساعد المتعلمين وخاصة الأطفال على الاستجابة للعناصر الجديدة والغريبة والغامضة ، وإبداء الرغبة في معرفة المزيد عن أنفسهم وعن بيئتهم والمثابرة في ذلك ، وهي أمور ضرورية لتحسين القدرة على التحصيل

ثالثاً : النظرية الإنسانية :

تهتم هذه النظرية بتفسير الدافعية من حيث علاقتها بالشخصية أكثر من علاقتها بالتعلم وترجع مفاهيم هذه النظرية إلى ماسلو ، والذي يفترض أن الدافعية الإنسانية يمكن تصنيفها على نحو هرمي يتضمن سبع حاجات حيث تقع الحاجات الفسيولوجية في قاعدة التصنيف ، بينما تقع الحاجات الجمالية في قمته على النحو التالي :

1) الحاجات الفسيولجية : مثل الحاجة إلى الطعام والشراب والأكسوجين والراحة

..الخ ، وإشباع هذه الحاجات يعطي الفرصة الكافية لظهور الحاجات ذات المستوى الأعلى .

2) حاجات الأمن : وتشير إلى رغبة الفرد في السلامة والأمن والطمأنينة ، وتجنب

القلق والاضطراب والخوف ويبدو ذلك واضحاً في السلوك النشط للأفراد في حالات

الطوارئ مثل الحروب والأوبئة والكوارث الطبيعية .

3) حاجات الحب والانتماء : وتشير إلى رغبة الفرد في إقامة علاقات وجدانية

وعاطفية مع الآخرين بصفة عامة ومع المقربين من الفرد بصفة خاصة . ويبدو

هذا الشعور في معاناة الفرد عند غياب أصدقائه وأحبائه أو المقربين لديه .

ويعتبر ماسلو ذلك ظاهرة صحية لدى الأفراد الأسوياء ، وأن الحياة الاجتماعية للفرد تكون مدفوعة بحاجات الحب والانتماء والتواد والتعاطف .

4) حاجات احترام الذات : وتشير إلى رغبة الفرد في إشباع الحاجات المرتبطة بالقوة والثقة والجدارة والكفاءة وعدم إشباعها يشعر الفرد بالضعف والعجز والدونية . فالطالب الذي يشعر بقوته وكفاءته أقدر على التحصيل من الطالب الذي يلازمه شعور الضعف والعجز .

5) حاجات تحقيق الذات : وتشير إلى رغبة الفرد في تحقيق إمكاناته المتنوعة على نحو فعلي ، وتبدو في النشاطات المهنية واللامهنية التي يمارسها الفرد في حياته الراشدة ، والتي تتفق مع رغباته وميوله وقدراته حيث يقصر ماسلو هذه الحاجات على الأفراد الراشدين فقط لعدم قدرة الأطفال على تحقيق هذه الحاجات بسبب عدم اكتمال نموهم ونضجهم .

6) حاجات المعرفة والفهم : وتشير إلى رغبة الفرد المستمرة في الفهم والمعرفة ، وتظهر في النشاط الاستطلاعي والاستكشاف له ، ورغبته كذلك في البحث عن المزيد من المعرفة ، والحصول على أكبر قدر من المعلومات ، وهذه الحاجات لها دور حيوي في سلوك الطلاب الأكاديمي حيث إنها تعتمد على دوافع ذاتية داخلية .

7) الحاجات الجمالية : وتدل على الرغبة في القيم الجمالية وميل بعض الأفراد إلى تفضيل الترتيب والنظام والاتساق في النشاطات المختلفة وكذلك محاولة تجنب الفوضى وعدم التناسق ويرى ماسلو أن الفرد الذي يتمتع بصحة نفسية سليمة يميل إلى البحث عن الجمال ويفضله كقيمة بصرف النظر عن أية منفعة مادية .

ـ يلاحظ أن نظرية ماسلو اشتقت نتائجها عن طريق الملاحظات والمقابلات العيادية وغير العيادية ، ولذلك يصعب التحقق من مدى صدقها ، على الرغم من ذلك تبدو أهمية هذه النظرية في مجال التنشئة والتربية ، فمن المهم أن يدرك الآباء والمعلمين والمربين ضرورة إشباع بعض الدوافع الدنيا للتمكن من إشباع الدوافع ذات المستوى الأعلى أثناء تنشئة الأطفال وتربيتهم .

دافعية التحصيل :

ü انطلاقاً من البحوث المبكرة التي قام بها موراي 1938 Murray وتناول فيها دافعية التحصيل من حيث طبيعتها ، وأنواعها ، وبعض

طرق قياسها تجريبياً .

ü كانت الحاجة للتحصيل ( الحاجة للانجاز ) من بين الحاجات التي أقرها مواري والتي عرفها بأنها ” الجهود التي يبذلها الفرد من أجل التغلب على العقبات ، وإنجاز المهام الصعبة بالسرعة الممكنة ” .

ü تشير دافعية التحصيل إلى اتجاه أو حالة عقلية وبذلك تختلف عن التحصيل الواقعي القابل للملاحظة ، فقد يمتلك فرد مستوى مرتفع من الحاجة للتحصيل ، ولكنه لا يحقق النجاح الذي يرغب فيه على نحو فعلي ، وتوجد لدى الأفراد جميعاً ولكن بمستويات متباينة .

ü من الصعوبات الرئيسة التي واجهت الباحثين في مجال دافعية التحصيل ، هي تطوير أدوات قياس تمكن من قياس هذه الدافعية ، وقد طور موراي اختبار تفهم الموضوع TAT وهو اختبار إسقاطي لقياس حاجات الفرد وبعض خصائص شخصيته .

ـ تبين من الدراسات وجود علاقة قوية بين المستوى المرتفع لدافعية التحصيل ، وبعض مظاهر السلوك منها :

• أن الفرد يكون ناجحاً فيما يقوم به من أعمال .

• يميل إلى تلقي تغذية راجعة مادية تمكنه من التعرف على مدى نجاحه في تحقيق أهدافه .

• يتصف بالمبادأة وتحمل المسئولية ، والمثابرة والتصدي للأعمال التي تتحدى قدراته وإمكاناته .

• لا يعتبر نفسه ناجحاً إلا إذا كان نجاحه ذا مصدر داخلي ذاتي بعيد عن الصدفة والحظ .

تطبيقات تربوية :

في ضوء ما سبق من تفسيرات متنوعة للدافعية نعرض فيما يلي بعض الموجهات والمبادئ التي تساهم في استثارة دافعية الطلاب وتعزيزها :

1) استثارة اهتمامات الطلاب وتوجيهها : تعتبر قضية استثارة انتباه الطلاب واهتماماتهم من أولى مهام المعلم ، ويمكن انجاز هذه المهمة بأن يبدأ المعلم نشاطه التعليمي بقصة أو حادثة مثيرة أو بوصف شيء غير مألوف ، أو بطرح مشكلة تتحدى تفكير الطلاب وتستحوذ على اهتماماتهم ويستحسن أن تكون هذه النشاطات الأولية على علاقة وثيقة بالمادة الدراسية ومناسبة لخصائص الطلاب ، علاوة على استخدام المثيرات السمعية والبصرية ذات الخصائص المختلفة من حيث الحركة ، الحجم ، اللون ، التباين .

2) استثارة حاجات الطلاب للانجاز والنجاح : من العرض السابق تبين أن حاجة الإنجاز والنجاح قد تكون منخفضة لدى بعض الطلاب وهنا يجب على المعلم توجيه انتباه خاص لهؤلاء الطلاب ، كأن يقوم المعلم بتكليف مثل هؤلاء الطلاب ببعض المهام السهلة يضمن نجاحهم فيها ، وهذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة مستوى رغبة الطالب في النجاح والإنجاز حيث الثقة في النفس وتجنب حالات القلق المرتبط بالخوف من الفشل .

3) تمكين الطلاب من صياغة أهدافهم وتحقيقها : يستطيع المعلم تدريب طلابه على تحديد أهدافهم التعليمية وصياغتها بلغتهم الخاصة وكذلك مساعدتهم على اختيار الأهداف التي يقرون بقدرتهم على إنجازها ، وكذلك تحديد الاستراتيجيات المناسبة التي يجب إتباعها لتحقيق تلك الأهداف ، إن معرفة المعلم ببعض خصائص طلابه مثل مستوى النمو ، التحصيل السابق ، القدرة على التعلم ، مستوى الطموح تساعد المعلم على تمكين طلابه من اكتساب استراتيجيات وضع الأهداف وإنجازها .

4) استخدام برامج تعزيز مناسبة : تؤكد النظريات الارتباطية والسلوكية كما سبق على أهمية دور التعزيز في التعلم ، حيث يأخذ التعزيز في المواقف التعليمية أشكالاً متنوعة مثل / الإثابة المادية ، الدرجات المدرسية ، والنشاطات الترويحية ، ويستطيع المعلم استخدام المعززات المناسبة التي تستثير دافعية الطلاب التحصيلية وتعزز رغبتهم في النجاح .

5) توفير مناخ تعليمي غير مثير للقلق : تشير النظرية الإنسانية في الدافعية إلى ضرورة إشباع بعض الحاجات الأساسية مثل الأمن والانتماء وتكوين الصداقات والتقبل واحترام الذات حتى يمكن إشباع الحاجات في المستويات العليا ومنها حاجات المعرفة والفهم وتحقيق الذات . الأمر الذي يفرض على المعلم بناء مناخ صفي يشبع من خلاله حاجات الأمن والانتماء والاحترام ، والبعد عن استخدام أساليب التهديد التي تثير قلق وخوف الطلاب مثل التنافس الشديد ، العقوبات المترتبة على الفشل ، والتي تؤدي إلى الفشل وإحباط الدافعية . إن مستوى معين من قلق الطلاب قد يكون هاماً لحفزهم وتنشيط دافعيتهم ، إلا أن تجاوز هذه الكمية قد يؤدي إلى نتائج مضادة .

المشاركة المجتمعية

يُشير هذا المجال إلى تيسير إداري كفء، يستند علي مشاركة مجتمعية فعالة، فى إطار قوانين ولوائح معلنة وواضحة، وُيرسخ نظام فعال للتواصل والاستثمار الأمثل لموارد المجتمع المحلى من أجل تعظيم فرص تعلم التلاميذ.

معيار 1: توفير بيئة تنظيمية وتشريعية ميسرة للتواصل الإنسانى

المؤشرات

1- تدعم الإدارة المدرسية التفاعلات الاجتماعية الإيجابية بين الأفراد وتوجهها لصالح العمل.

2- توجد لائحة داخلية مفعلة بالمدرسة تنظم العلاقات بين العاملين والمعنيين.

3- يشترك مجلس الأمناء في صنع واتخاذ القرار.

معيار 2: الشراكة المتبادلة بين المدرسة و المجتمع المحلي

المؤشرات

1- تضع المدرسة خطة للمشاركة المجتمعية تستجيب لإحتياجات المجتمع المحلي.

2- تستخدم المباني والموارد المدرسية في تقديم خدمات وأنشطة إجتماعية.

3- تشجع مشاركة أفراد المدرسة في العمل التطوعي في المجتمع المحلي.

4- تستخدم الموارد المتاحة في المجتمع المحلي لصالح العملية التعليمية.

معيار 3: وجود نظام إعلام تربوي يربط المدرسة بالمجتمع

المؤشرات

1- تستخدم المدرسة برامج ترويجية متنوعة لإعلام المجتمع بما يجرى بالمدرسة.

2- تيسر سبل اتصال أولياء الأمور وأفراد المجتمع بالمدرسة.

 

• الموضوع الخامس : مفهوم بيئة التعلم و مكوناتها:

· هي المناخ المحيط بعملية التعلم .

عناصر عملية التعلم تتكون من :-

– المعلم

– التلاميذ

– المحتوي الدراسي

– بيئة التعلم

عزيزي المعلم / المعلمة

من العوامل والعناصر الهامة التي تؤدي إلى نجاح العملية التعليمية هي توفير بيئة تعلم مشجعة للدارسين علي تقبل

الأنشطة والمحتوي الدراسي حيث أن كلما كان المعلم حريص علي توفير مناخ وجو مرح وأيضا مريح لاستقبال عمليات التعلم داخل الفصل كلما ساعد علي تحقيق الأهداف التعليمية .

الإرشادات التي تساعدك علي توفير بيئة تعلم مناسبة للدارسين في مدرستك :

· أشعر كل واحد من الدارسين بأنه موضع اهتمامك ، ومدي له جسور المودة والحب، وأستغل في سبيل

تحقيق هذا الهدف الأوقات المناسبة .

· ازرع الثقة في النفس ( التشجيع علي التعبير عن وجهة نظره بشكل معلن …..)

· شارك الدارسين في وضع قواعد العمل داخل المدرسة وشجعي الدارسين علي الالتزام بها

· تعاملي مع الدارسين بناء علي توقع وتخطيط مسبق حسب مستويات ونوعيات وقدرات الدارسين

· استخدم أساليب متنوعة للتحفيز والتعزيز للدارسين

• الموضوع السادس : أهمية وأهداف تخطيط وتنفيذ الأنشطة التعليمية والفنية والصيفية في مرحلة التعليم الأساسي

تعريف النشاط :

هو عبارة عن فعل معين أو مجموعة من الأفعال ومدخل معين أو مجموعة من المدخلات سوف يتم تنفيذها للوصول إلى الهداف الموضوعة .

أولا : أهداف تنفيذ أنشطة في مرحلة التعليم الأساسي

1- يجب علينا قبل أن نفكر في تخطيط الأنشطة أن نسأل أنفسنا كمعلمين / معلمات / مشرفين أنشطة …الخ لماذا نخطط وننفذ هذه الأنشطة ؟

وما هي الأهداف التربوية التي نريد أن نحققها بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال الأنشطة ؟

أ : الأهداف المباشرة لتنفيذ الأنشطة التعليمية والصيفية في مرحلة التعليم الأساسي

1- تنمية المواهب والابتكار للدارسين

2 – تنمية المهارات المختلفة لدي الدارسين ( المهارات اللغوية – القراءة – الإملاء – العمليات الحسابية….. الخ )

3- غرس قيم ومبادي إيجابية لدي الدارسات مثل الاحترام – الأمانة – الصدق – آداب الحديث )

4- جذب وتشويق الدارسات

5- تدريب الدارسات علي مهارات التكوين المهني

6- توعية الدارسات في نواحي الحياة المختلفة ( صحية – اجتماعية – بيئية ) خلال ندوات ولقاءات مع الدارسين وأولياء الأمور

7– تقويم سلوكيات الدارسين السلبية وتدعيم السلوكيات الإيجابية من خلال الأنشطة مثل مسرح العرائس والقصص …الخ

8- زيادة المهارات التعليمية للدارسين وتحسين مستواهم

9- جعل عملية التعلم ممتعة ومشوقة

ب : الأهداف الغير مباشرة لتنفيذ الأنشطة التعليمية والصيفية في مرحلة التعليم الأساسي

1- عمل ارتباط بين المدرسة والمجتمع

2- زيادة مشاركة الدارسين والتعاون معا

3- علاج حالات التسرب في بعض المدارس من خلال عمل أنشطة جذابة ومشوقة للدارسين

4- زيادة ارتباط الدارسين بالمعلمين ومدرسي النشطة وزيادة العلاقة بينهن

5- ربط بين العام الدراسي السابق والقادم

6- تعريف الدارسين بأماكن مختلفة في محافظتهن من خلال الرحلات

7- امتداد اثر التعلم لدي الدارسين

8- توسيع وتنوع الخبرات التي يمر بها الدارس

9- زيادة ارتباط التعلم بالحياة اليومية للدارسين

10- تتيح الأنشطة ممارسة أساليب التعلم النشط الأخرى مثل تعلم الأقران والتعلم التعاوني

11- تتيح الأنشطة سهولة التعامل مع الفروق الفردية بين الدارسين

أهداف تنفيذ الأنشطة المتنوعة في مرحلة التعليم الأساسي :

تصنف أهداف الأنشطة إلى :

1- أهداف تربوية 2- أهداف مهارية 3- أهداف معرفية 4- أهداف وجدانية

ثانيا : الاعتبارات والنقاط الهامة التي يجب مراعاتها

عزيزي المعلم / مشرف الأنشطة … لابد من طرح هذه الأسئلة

1- ماذا افعل قبل إعداد الأنشطة بالمدرسة

1- تحديد الأهداف المختلفة المطلوبة من الأنشطة

2- معرفة المشكلات السلوكية والتصرفات التي أجدها في الدارسين ومطلوب تغييرها

3- اكتشاف احتياجات الدارسين من ميول معينة للأنشطة المختلفة

4- اكتشاف الهوايات والمواهب المختلفة التي قد تساهم في تخطيط الأنشطة

5- احدد القضايا العامة والمشكلات البسيطة التي تعاني منها القرية / المدينة / المحافظة والتي يمكن أن تسهم الأنشطة في المشاركة في التوعية عنها والمساعدة في حلها

6- احدد الجهات التي يمكن التعاون معها في تنفيذ الأنشطة سواء كانت خارج أو داخل هذه الأماكن

7- تحديد الأساليب والطرق المختلفة لتنفيذ الأنشطة

8- تحديد الأدوات والخامات المطلوبة

9- وضع خطة زمنية محددة لتنفيذ الأنشطة واختيار الوقت المناسب للدارسين

10- مراعاة التنوع في تخطيط الأنشطة

11- لتحضير الجيد للأنشطة وتقسيم الأدوار بين المعلمين والمشرفين ومشاركة الدارسين الفعالة

12- مشاركة أعضاء المجتمع في أنشطة المدرسة

2- كيف أضع خطة العمل للأنشطة التعليمية والتربوية ( الأنشطة وخطوات العمل / التدخلات )

خطة العمل :

هي جملة التدابير التي تم صياغتها والاتفاق عليها من اجل تحقيق وتنفيذ أنشطة لتحقيق الأهداف التربوية المطلوبة . ويتم وضع الخطة بعد تحديد الأهداف العامة والأهداف المحددة والاستراتيجيات والخطة توضح وتبين الأنشطة التي سيتم القيام بها والزمن الذي ستستغرقه والمسئول عن تنفيذ الأنشطة والمؤشرات الدالة علي تنفيذها

أهمية خطة العمل:

تضع الخطوات الإجرائية والنشاطات في إطار زمني واضح وبالتالي يمكن التعرف عليها بسهولة, كما أنها تساعد على متابعة الأنشطة أثناء التحضير والتنفيذ. يجب أنت تكون خطة العمل مرنة وقابلة للتكيف مع التغيرات التي قد تطرأ عند تنفيذ الأنشطة .

خطوات وضع الخطة :

1- الهدف

2- الأنشطة أو خطوات العمل

3- المسئول

4- تاريخ التنفيذ

5- المؤشرات

6- ملاحظات

نموذج لخطة عمل :

ملاحظات المسئول تاريخ التنفيذ الأنشطة أو خطوات العمل الأهداف المحددة

2- ماذا افعل أثناء وبعد إعداد الأنشطة بالمدرسة ؟

بعد تنفيذ النشط أثناء تنفيذ النشاط

1- عمل تقويم للنشاط وأثره علي الدارسين التأكد من تحقيق الأهداف من النشاط والتأكد من الرسائل الأساسية تم تقديمه وتوصيلها للدارسين 2- تقييم الأساليب والطرق التي تم تقديم الأنشطةبها وأثرها علي تحقيق الهدف 3- رصد التغيرات والتأثيرات الإيجابية للأنشطة علي الدارسين 1- التأكد من مشاركة الدارسين معا وتعاونهم معا 2- تنوع الأساليب التي تقدم بها الأنشطة 3- التدرج في تنفيذ الأنشطة حيث نبدأ بالأنشطة السهلة والمشوقة 4- توضيح الغرض من النشاط للدارسين 5- توضيح التكليفات والأنشطة للدارسين والتأكد من فهم الدارسين للنشاط الذي يقمون به 6-تحفيز وتدعيم الدارسين لتنفيذ الأنشطة من خلال المشاركة الفعلية معهن في النشاط 7- التأكد من مدي كفاية الوقت المحدد لتنفيذ النشاط ومدي احتياجهم لوقت أخر أم لا 8- الاستفادة من قدرات وهوايات الدارسين المختلفة في تنفيذ الأنشطة 9- اكتشاف هوايات وقدرات الدارسين الجديدة من خلال تنفيذ الأنشطة 10- تكوين مجموعات للأنشطة من الدارسين حسب ميول الدارسين وتغييرها من نشاط إلى أخر حسب طبيعة النشاط ورغبة الدارسين 11- تنوع الأنشطة حتى تلبي كافة الاحتياجات للدارسين

• الموضوع السابع : نظريات التباين بين المتعلمين

المقاربات النظرية للعلاقة التربوية

د:) د . شهاب اليحياوي : تونس

1ـ العلاقة التربوية وإتّجاهات علم الإجتماع:

إنّ اللامساواة في التحصيل الدراسي بين المتعلّمين هي ظاهرة تربوية كونية تفرزها المؤسّسة منذ أوّل ظهور لها والذي يعود إلى أربعة آلاف سنة . فالقراءة التعاقبية أو الإنمائية للمدرسة تضعنا أمام مماهية بين كونية الظاهرة وجوهر المدرسة .

فالمدرسة نشأت على أساس انتقائي غائي . فقد اتخذ التعليم في القرون الوسطى شكلين هما في الواقع تمظهران للتقسيم الإجتماعي . التصق الشكل الأوّل بالقاعدة الأكبر وهي العامة . ويتمّ هذا الصنف التعليمي داخل الأسر نفسها أو خارجها داخل الورشات أي في فضاء اجتماعي ولكنّه ضيّق ومنعزل أو هو خاف عنه باعتباره تواصل للذاتي ضمن نفس الجماعة الإجتماعية . أمّا الشكل الثاني والذي شكّل اللبنة الأولى لنشوء المدرسة . فهو إعادة إنتاج وتثبيت لللامساواة الاجتماعية ، على اعتبار توجّهها إلى النخبة قصد إعداد قيادة دينية وسياسية . فالمدرسة نشأت في سياق اتجاه النظام الاجتماعي إلى خلق آليات إعادة إنتاج وتكريس السائد عبر إرساء قنوات ثقافية تشرعن التفوّق والتمايز الاجتماعيين .

لكن مع التقدّم العلمي والتكنولوجي وتفرّعاته وتعقّد واتساع مجالات المعرفة ومع انتشار الوعي الديمقراطي في المجتمعات الغربية ، بدأت تفقد المدرسة طابعها الديني والنخبوي وتتناقض مع أصلها ألمنشئي أي خلق وتدعيم اللامساواة الاجتماعية . إنّ الفصل الاجتماعي الدافع وشرعنة اللامساواة التي يفرزها النظام الإجتماعي القائم بدأ يترك مكانه للمزج والتمازج بين متعدّد الطبقات الإجتماعية ضمن فضاء اجتماعي مشترك إلى وهو المؤسسة التعليمية . أصبحت معه المدرسة فضاء للتنا ضر والصراع الاجتماعي . لكن هل فقدت المدرسة عبر استجابتها ونكيّفها مع التغيّرات السوسيو ـ إقتصادية ، وظيفتها الأصلية .
يعتبر كلّ من بورديو وباسرون أنّ المدرسة أداة المهيمن اجتماعيا لتبرير وشرعنة السيطرة والتفوّق وإعادة إنتاج المنظومة الاجتماعية . ولقد اتجهت مقاربتهم المادية ـ الجدلية للعلاقة بين الثقافي والمادي إلى تعميم ميكانيزمات العلاقة الجدلية بين البنى التحتية المادية والبنى الفوقية دون الإنتصار الكلّي للمنهج الماركسي التحديدي والتحتيمي . فبورديو لا يتمثّل التمظهرات الفوقية للبنى المادية ضمن تمشّي يجعلها مجرّد انعكاس مرآتي للمنظومة الإجتماعية ، بل ينظر لها كنتاج حاصل علاقات الإنتاج المادية المهيمنة أو بموجب التقسيم الاجتماعي التقني للعمل بعبارة ألتوسير (1)، كأداة المهيمن لإدامة وشرعنة الهيمنة . فهي الجهاز الأيديولوجي للمهيمن لاستنساخ النظام الاجتماعي وللدفاع عن سيطرته ضمن الصراع الذي تنقله الطبقات الغير محظوظة الى داخل المدرسة . ويبيّن بودلو وإستابليه أنّ المدرسة هي في خدمة هذا التقسيم الاجتماعي للعمل حسب التقسيم المرحلي لدرجات التعليم الذي هو تطابق له أو أداة لإعادة إنتاجه أكثر منه تمظهر فوقي .

إتّجه دوركايم من قبلهم إلى تعقّل المدرسة كأداة المجتمع المشتركة لتكييف الأفراد إلى مقتضيات العيش المعيّ أي جمعنة السلوك الفردي عبر التنشئة الاجتماعية الذي قناته المؤسسة التربوية (2) وهو يعزو التنوّع في أشكال التربية إلى التقسيم التقني والاجتماعي للعمل . ألاّ أنّه يعتبر التنوّع والتجانس آليتين لتحقيق التكامل الوظيفي والوحدة في النسق الاجتماعي .

تقوم التربية التي تصنع الإنسان الجماعي والمجتمعي ، لديه ، على الإكراه لكونها تفردن الجماعي وتجمعن الفردي لخلق الإرتباط اللاشعوري للفرد بالجماعة المرجع ، بإعتبارها قوّة دمج إجتماعي للأفراد . وهو ما ينفي الطابع الأيديولوجي الطبقي المسند اليها من قبل التوجّهات الماركسية في قراءة وظيفية المدرسة وآلياتها الإجتماعية ، لتتحوّل لدى دوركايم الى أداة جماعية إصطنعها المجتمع لتكمّل دور العائلة في التطبيع المجتمعي للأفراد . وهي ناقلة بإمتياز لديه لأخلاق المجتمع بمعزل عن إثارة مضمونها السياسي أي غائية الفعل التربوي غير التعليمية كما لدى ألتوسير أو بورديو وباسرون .

تتغاير التفسيرات المعطاة للظواهر التربوية بالنظر الى تباين التموقعات النظرية لتمثّل المدرسة ووظيفتها. على أنّ باين التمثّلات لوظيفية المدرسةهو تمظهر لإختلاف التموقعات البراديغمية التي تمايز التيّارات السوسيولوجية ومنه تباعا تبرز إختلاف وحدات البحث ومناهج المقاربة لذات الموضوع

تتّجه التيّارات الدوركايمية مثلما الماركسية المنشأ الى تعقّل كليّة المجتمع والآليات الإجتماعية المرتبطة بالتراتب الإقتصادي ـ الإجتماعي ، في تفسيرها للعلاقة التربوية بين متعدّد أطراف الوضعية التربوية داخل المدرسة . فهي تخضع كلّ الظواهر التربوية المتّصلة بالنجاح أو الفشل الدراسي واللامساواة في التحصيل الدراسي ،التي هي موضوع بحثنا هذا، الى ذات المخطّط التفسيري النظري . إلاّ أنّ إمتياز هذه التيّارات رغم النزعة المغالية في إثبات مجتمعية الظواهر الفردية ، ينكشف في القطع مع الفردوية في التناول العلمي لظواهر النجاح والفشل المدرسي . تحيل المقاربات الفردوية النفسية التباينات في التحصيل الدراسي الى فروق فردية نفسية ، كفروق الذكاء الخاضعة لتأثيرات الوراثة مثلا . وعلى خلافها تتوسّع المقاربة النفسية الإجتماعية نحو البحث في تفاوت الحظوظ إجتماعيا كأرضية تفسيرية للفروق في القدرة على التكيّف والتطابق مع الأنموذج الثقافي الذي تروّج له المضامين التعليمية .

2 ـ التحليل النفسي للوضعية التربوية : التفاعل النفسي وآثاره الدراسية

يدعو التحليل النفسي الى إستدعاء اللاشعور بغية إكتشاف آثار الآليات الخفية المحرّكة لفعل التعلّم والتعليم . فهو يبحث في العمليات النفسية التي تكيّف العلاقة بين المدرّس والمتعلّم في الإتّجاهين وبين المتعلّمين فيما بينهم لغاية فهم وتعقّل سلوك أطراف العلاقة التربوية والوقوف على المؤثّرات الحاسمة في فعل التعلّم وحاصله المتمظهر في النتائج الدراسية : النجاح والفشل المدرسي .

يشكّل الفصل ضمن المقاربة النفسية حقل تفاعل القوى اللاشعورية التي تتلاقى أو تتقاطع أو تتعارض أو تتدعّم أو تتفتّت حيث يتّجه المتعلّمين الى إسقاط العلاقات الأولى الفعلية أو الإستيهامية Fantasmiques للطفل مع محيطه العائلي أي والديه ، على المدرس . فميلاني كلين KLEIN يذهب حدّ إعتبار أنّ علاقة التلميذ بالمعلّم والمدرسة تتحدّد سلفا بعلاقاته مع أبيه وأمّه . فالنجاح المدرسي من هذا المنظور التحليلي ليس هو تحصيل جهد ذكائي أو توظيف ثقافي لإنجاز هدف مستقبلي موجّه إجتماعيّا من قبل الجماعة المرجع أي العائلة عبر آلية التنشئة الإجتماعية ، بقدر ما هو وسيلة يخضعها ويوجّهها اللاشعور نحو تحرير طاقة تحدّي أو تمرّد أو ردّ فعل نفسي كامنة مصدرها ووجهتها الماضي الطفولي والصلة النفسية بالوالدين . يترتّب عن هذه الصلة كلّ كيفيات التفاعل والتواصل مع أطراف العلاقة التربوية التي يجد نفسه الطفل ضمنها .

يخضع التحليل النفسي ، أكثر من ذلك ، سلوك المعلّم ذاته الى نفس آليات التفسير النفسية ـ الفردوية كما لدى موكو . فإنّ تواصل المعلّم مثلما المتعلّم مع الوضعية التربوية ومع شركائه في العلاقة التربوية يتوسطّه الماضي الطفولي لكليهما والذي يحدّد الشحنة العاطفية لهذا التواصل ويشكّل المرجعية التفسيرية لكلّ أشكال الإخفاق أو النجاح الدراسي للمتعلّم والمهني أو الوظيفي للمدرّس ، مثلما لتبادل التصوّرات والتمثّلات بين أطراف العلاقة التربوية . يبدو المعلّم للتلميذ لدى لاقاش LAGACHE وكأنّه الأنا المثالي والمدرسة على أنّها الفضاء الذي يطبّق فيه القانون مثلما ينتهك .

يردّ التحليل النفسي لدى أتباع KLEIN أشكال التواصل والتفاعل البنائية أو التدميرية أو التنافرية ، المتقاطعة أو المتناقضة بين طرفي الفعل التعليمي داخل الفصل الى الإستيهامات اللاشعورية الطفولية للمتعلّمين التي تعود الى علاقته السلبية والإيجابية بالأمّ . وتتناقض هذه العلاقة لديه مع العلاقة التي تنشأ بين الطفل والمعلّم . بمعنى أنّ العلاقة بين المدرّس والمتعلّم هي علاقة صراعية لاشعورية تحرّكها كومن نفسية تعود الى الماضي الطفولي للتلميذ . وهو ما ينفي المسؤولية الأخلاقية لظواهر التحدي والتعدّي على سلطة المعلّم ، عن التلميذ مثلما يردّ أسباب الإخفاق المدرسي الى عوامل خارجة عن العلاقة التربوية أو النظام التربوي في حدّ ذاته ، لكنّها تخضعها الى تأثيراتها التي هي ذات طابع لاشعوري . والمقصود بالإستيهام FANTASME لا تحقيق رغبة أو تصحيح حال غير مرض كما لدى فرويد بل المضمون الأوّلي للعمليات اللاشعورية والممثّل النفسي للإندفاع أو هو لدى سوزان إيزاكس ، المضمون الخاص للحاجات أو المشاعر مثل المخاوف والقلق وأحاسيس النجاح أو الفشل أو الحبّ أو الكره ….

3ـ المقاربة النفسية ـ الإجتماعية للعلاقة التربوية :

يبحث التحليل النفسي ـ الإجتماعي للظواهر التربوية التي منها اللامساواة في التحصيل الدراسي ، في التفاعل بين متعدّد شركاء الوضعية التربوية , وتمثّل مقولات الدور والمكانة أو الموقع المفاهيم المحورية التي يستند لها التحليل . وتستدعي مقاربة الأمكنة والأدوار مفاهيم فرعية كالتصوّر والتوقّعات والإنتظارات المتبادلة بين الأطراف المتشكّلة منها الوضعية التربوية.

تتمظهر المدرسة ضمن هذا النمط من التفكير حول الفعل التربوي ، كحقل تفاعل ديناميكي بين لا أشخاص بل ممثلين لشخصيات الأدوار المتقيّدة بالمواقع والأمكنة المتراتبة تفاضليا والحاملة لتصوّرات مختلفة لدى مختلف أطراف الوضعية التربوية . ويمارس نتاج التفاعل وبنيته تأثيرا تحديديّا في الحاصل التربوي للمدرسة . من هنا تعتبر المقاربة النفسية ـ الإجتماعية دراسة التفاعل الإجتماعي المرجعي، ضمن المدرسة ، وحدة البحث الأساسية لفهم وتبيّن الأسباب الرئيسية المحدّدة والمفسّرة لعديد الظواهر التربوية التي تفرزها المؤسسة ، كالصراع والتحدّي والإنحراف في العلاقة المقنّنة بين مختلف شركاء الوضعية التربوية أو أيضا ظواهر الفشل والنجاح المدرسي واللامساواة في التحصيل الدراسي بين المتعلّمين .

أن تستدعي المجتمع ( الخارج) لفهم المدرسة ( الداخل ) بكلّ الظواهر التي تفرزها في وضعية إجتماعية معيّنة ، فذلك لفهم تباين التصوّرات المتبادلة والأصل الإجتماعي للتغاير ، التي تمثّل المواقع والأدوار المتباينة بين متعدّد عناصر الفعل النفسي ـ الإجتماعي الذي هو المؤسسة التربوية ، كأن نقول مثلا أنّ تراجع النتائج المدرسية يعود الى الإختلال الوظيفي الذي يمسّ المدرسة كنسق أدوار وأمكنة . يفرز هذا الخلل الوظيفي ظواهر مرضية كتراجع نسب التفوّق أو الحاصل العام للتحصيل الدراسي للمدرسة أو تعاظم درجات الفشل الدراسي . فالعوامل ، من وجهة النظر هذه ، لا يستبطنها النظام الإجتماعي وآلياته العضوية لإستنساخ نفسه ، بل أنّ إثارة المرجعية الإجتماعية يتّخذ بعدا توظيفيا يجتهد في فهم أسباب الإختلال الوظيفي للنسق التفاعلي النفسي الذي هو المدرسة .

يتأثّر تصوّر المدرّس ، كأحد أهمّ شركاء الوضعية ، المبني من قبله عن الطرف الآخر في الفعل التعليمي ( التلميذ ) لدى ميشال جيللي GILLY (3) بالشروط العامّة كالقيم الإجتماعية المرجعية وأهداف المؤسسة التعليمية المعلنة مثلما التاريخ الشخصي أي الخصائص الذاتية وحاجات وإتّجاهات المدرّس . ويمثّل التفاعل البيداغوجي مع المتعلّمين العامل الثالث المؤثّر في بنية الفصل النفسية التي هي حاصل متعدّد أنماط التقاطعات في الأهداف والغايات والتصوّرات والمواقف المتبادلة بالنظر للمواقع التي يحتلّها مختلف أطراف الوضعية والأدوار التي يلعبونها . يموقع هذا التحليل المعلّم في محور الفعل التعليمي وبالتالي يسند له الدور الأكبر في تحديد وجهة التفاعل وبنيته ومنه تباعا المسؤولية في الظواهر الناتجة عنه .

تعكس تصوّرات الشركاء المتبادل ضمن الوضعية التربوية ، تأثيرية العوامل الفردية ( النفسية ) والجماعية ( الإجتماعية ) وتفاعلهما . ويحيل موضوع التصوّر الذي ينعكس في الأداء التعليمي للتلميذ مثلما المدرّس ، الى موضوعات الدافعية للتعلّم وتصوّر الذات الذي هو مصدر الدافعية . وتشكّل تصوّرات الذات وحدة البحث في المقاربة البسيكو ـ إجتماعية لكونها مرجعا في فهم تداخل العوامل المعرفية والنزوعية ولكونها تجسّد مخطّطات للسلوك ، كما لدى روشلين (4) . ومن أبرز الدراسات المعالجة لموضوع تصوّر الذات العلائقية بين المعلّم والمتعلّم نذكر كلّ من robert rosenthal وlenorè jacobson .

ينقطع الفصل كحقل نفسي عن إطاره المجتمعي والمؤسسي المرجعي، بعد أن يستوعب تأثيراته ، لتشكّل بنية التفاعل ضمنه أرضية تفسيرية للإخفاق أو النجاح أو ما يسميه علم النفس الإجتماعي التربوي بالآداء . فأداء المدرّس يتأثّر ببنية تفاعله وتواصله مع التلاميذ التي تستوعب أو تتقبّل تأثيرات تصوّرات الطرف الآخر في العلاقة التربوية ولتصوّره لذاته مثلما في نظرية freinet . تتداخل أو تتقاطع أو تتعارض تصوّرات الذات وتصوّر الآخر بين متعدّد عناصر الوضعية وتتحدّد بنية التفاعل بالنظر لهذه الوضعيات . تؤكّد المقاربة البسيكوـ إجتماعية على التسلسل التعاقبي للتأثيرات إنطلاقا من الوضعيات الإجتماعية للأطراف الشريكة في العلاقة التربوية وانتهاء إلى الأداء أو التحصيل الدراسي .

تتّجه مثل هذه المقاربات على غرار جيللي إلى ردّ الخيبة الدراسية أو التباين في التحصيل الدراسي لا إلى فروقات الذكاء الشخصية كما في التحليل النفسي ، بل إلى تمثّلات شركاء العلاقة التربوية . فجيللي على سبيل المثال يعتبر أنّ إخفاق ذوي الوضعيات الإقتصادية ـ الإجتماعية الدنيا هو تحصيل تصوّر المدرّس وإنتظاراته من المتعلّمين المحتلّين لهذه الوضعية . فالتباين في التحصيل الدراسي هنا هو إفرازة اللامساواة التي ليس مصدرها كما لدى برديو وباسرون تفاوت الحظوظ التي ينتجها التقسيم الإجتماعي ، بل تصوّرات المعلّم التي تفاضل بين المتعلّمين حسب إنتظاراته المعمّمة من كلّ وضعية إقتصادية ـ إجتماعية . وهو ما اشتغل عليه ميدانيا كلّ من جيللي (1977 م) وفيري (1967 م) ولينارد حول الفعل الإرتجاعي feed-back (5) ، ضمن تواصل المعلّم مع تلامذة الفصل أو أسلوب تدريسه للمادّة .

4ـ التحليل المؤسّسي للحالة التربوية:

يحتفظ التحليل المؤسّسي بالصلة التربوية بين المدرّس والتلميذ كوحدة للبحث ، إلاّ أنّه يفرغها من مضمونها اللاشعوري لدى التحليل النفسي وشحنتها التفاعلية الذهنية والنفسية لدى المقاربة البسيكوـ إجتماعية . فغيغو guigou يعتبر أنّ مسألة علاقات المدرّس بالمتعلّم هي قضية حاجبة وبالتالي على التحليل أن لا يجعلها محور التفكير في الحالة التربوية . فمعنى ذلك أنّ التحليل البسيكوـ إجتماعي وقع في خطإ أيكولوجي يقلّل نتاجا من إستنتاجاته حول الوضعية التربوية . فوحدة البحث الأساسية لديه هي التضمينات المؤسّسية للمعلّم داخل الحلة التربوية . فالعلاقة التربوية لا تتمّ كما تبدو في ظاهرها التضليلي بين الأشخاص إنّما هي وليدة النماذج الإجتماعية التي تقوم بإستنساخها وإعادة تكوينها في تمظهرات يومية . من هنا فإنّ المدرسة في التعقّل المؤسّسي هي وسيلة تحقيق غاية تتجاوزها أي ليست من طبيعتها التربوية . تخضع هذه الغاية الى مراقبة صارمة من أشخاص يمثّلون المؤسّسة كالمتفقّدين والمديرين . ويلعب هؤلاء دور الضبط (6) ودفع المدرّسين الى التعهّد بالمهمّة المقنّنة ، بمعنى التقيّد بالنماذج والمناهج والبرامج ونظام الإمتحانات وطرق التقييم الجزائي أو الإنضباط لمقوّمات العمل التربوي داخل المؤسّسة كالنظام الداخلي وقواعد الانضباط والسلوك والهندام . وهو ما يخلق حالة صراعية تفرز مشاعر معادية للإدارة وحتّى لزملاء المهنة أو بين المعلّم والتلامذة أي تفرز حالة تؤثّر في حاصل الوضعية التربوية الذي تطلق عليه المقاربة المؤسّسية عبارة الحالة التربوية . فموضوع الصراع هنا هو ضوابط المؤسّسة والمسافة الفاصلة التي يتموقع بالنظر لها كلّ طرف من أطراف المؤسّسة . يحوّل الصراع الى تجاذب بين قوى المحافظة وقوى التجديد . وقد يكون الهدف هو ذاته أي تأمين ديمومة المؤسّسة بعبارة روشي .

تتحدّد الحالة التربوية بهذه التضمينات المؤسّسية وإفرازاتها العلائقية بين متعدّد أطراف العلاقة التربوية . وينعكس تحصيل الحالة على الأداء أو مستوى الفعل التعليمي وبالتالي يمكن القول إستنادا لمنطق التناول البحثي للمدرسة مؤسّسيا ، أنّ عوامل الإخفاق الدراسي وأسباب تباين مستويات التحصيل الدراسي لا تردّ مثلما الشأن في التحليل النفسي لشخصية المتعلّم وماضيه الطفولي في علاقته بأوليائه ولا الى حاصل التفاعل ضمن العلاقة التربوية الذي تتوسّطه التصوّرات والتمثّلات المتبادلة بين شركاء العلاقة ، بل بتأثيرات المحدّدات المؤسّسية على آداء المعلّم وعلاقته الإنسجامية أو الصراعية مع الإدارة والزملاء والتلاميذ .

• الموضوع الثامن : خصائص النمو للمتعلم

ا.د سيد محمود الطواب

أستاذ علم النفس التعليمي المتفرغ

كلية التربية – جامعة الاسكندرية

مقدمة :

عندما نلاحظ بعض الأطفال يلعبون في فناء المدرسة او الحديقة مثلا ، فإننا نلاحظ فروقا كثيرة واضحة بين هؤلاء الأطفال . فقد نلاحظ إن احد الأطفال نشيط و مملوء بالحيوية يجري و يتحرك في كل مكان ، و علي حين تلاحظ ان طفلا اخر كسولا يتحرك في بطء و خجل . و قد تبدو هذه الفروق مدهشة في البداية و نجد أنفسنا نتعجب و نسأل : لماذا يسلك الطفل احمد بهذه الطريقة بينما يسلك إبراهيم سلوكا مختلفا تماما ؟ و من أين جاءات هذه الفروق ؟ و لماذا ؟

و يمكن لهذه الدهشة و التساؤلات المختلفة ان تساعدنا في ملاحظة و اكتشاف ألمدي الواسع للنمو الإنساني الذي نلاحظه في حياتنا العادية . كما ساعدت هذه التساؤلات علي ظهور ميدان علم النفس بصفة عامة ، و علم نفس النمو بصفة خاصة .

و لاشك ان هذه التساؤلات ليست جديدة تماما ، فقد وجدت في كتابات الإغريق القدماء منذ القرن الخامس قبل الميلاد مثل كتابات هيرودوت و أفلاطون و أرسطو و غيرهم من الفلاسفة القدماء ، كما وجدت مثل هذه التساؤلات أيضا في كتابات علماء المسلمين في العصور الوسطي ، و عند الكثير غيرهم ( فؤاد البهي 1975 ).

و يهتم علماء النمو النفسي بدراسة أصل السلوك و تغيراتة عبر الزمن ، و وصف هذه التغيرات ، و كذلك الكشف عن محدداتها ( بول مسن و آخرون 1986 ، ص 17 ). و تمتد هذة التغيرات لتشمل العديد من المجالات مثل المجالات الجسمية و الحركية و العقلية و الشخصية و غيرها …… الخ.

تعريف علم نفس النمو و مجال دراسته :

لما كان علم نفس النمو احد الميادين المهمة من علم النفس العام لذا ينبغي ان نتعرض باختصار سريع الي مفهوم علم النفس بصفة عامة حتي يسهل علينا فهم علم نفس النمو.

علم النفس هو ذلك العلم الذي يهتم بدراسة سلوك الكائنات الحية ( الإنسان و الحيوان علي حد سواء ) و ما وراء هذا السلوك من عمليات عقلية او دافعية او غير ذلك ، دراسة علمية بغية الوصول الي القانون الذي يحكم هذا السلوك ، حتي يمكن فهمه و ضبطة و التحكم فية و التنبؤ به في المستقبل . ( لندا ديفيد وف 1983).

لكن ماذا نقصد بالسلوك ؟ Behavior

نقصد بالسلوك هو كل مايصدر عن الكائن الحي نتيجة تفاعله و اتصاله ببيئة خارجية ، و يشمل هذا التعريف السلوك بصفة عامة و الذي يتضمن سلوك الإنسان و الحيوان علي حد سواء( احمد زكي صالح 1972 ) . أما بالنسبة الي السلوك البشري فهو ماينتج عن الإنسان نتيجة اتصاله بمجال اجتماعي معين . و بهذا المعني يتضمن السلوك كل ما يصدر عن الفرد من عمل او تفكير او سلوك لغوي او ادراك او مشاعر او انفعالات …. الخ.

و السلوك هو حصيلة لمجموعتين من العوامل ( احمد زكي صالح 1972 ).

(1) المجموعة الأولي : ترتبط بالفرد ذاتة و ما لدية من ميول و رغبات و اتجاهات و عادات و قدرات و مهارات و خبرات … الي غير ذلك .

(2) المجموعة الثانية من العوامل فترتبط بالمجال الذى يوجد فية الفرد و هو مجال اجتماعي في اغلب الأحيان بما يتضمنه من طبيعة الجماعة المكونة لهذا المجال.و الضغوط و الجهود السائدة فيها و كذلك تماسك هذة الجماعة او تفككها و العوامل الإحباطية او العوامل المساعدة … الي غير ذلك من العوامل

تعريف النمو: Development

يحسن في البداية أن نفرق بين كلمتين شائعتين في اللغة الانجليزية و هما Development, Growth. و غالبا ما يستخدما بمعني واحد في اللغة العربية و هو النمو، و إن كان البعض يقصر استخدام الأولى اى Growth علي كلمة نمو بينما يستخدم الثانية Development تحت عنوان تطور او ارتقاء.

و حيث يشمل التطور Development او الارتقاء كلا من النمو Growth و النضج Maturation و التعلم learning فماذا نقصد بكل منهم؟

النمو: Growth

يشير الي كل التغيرات الجسمية و التي في طبيعتها كمية لانها تتضمن إضافات اكثر من تحولات ، مثل هذة التغيرات الزيادة في الطول او الوزن او اتساع الأنف.

( Le Francois , 1980 ,P.7 )

النضج :Maturation

غالبا ما يستخدم هذا المصطلح لوصف التغيرات التي تعتبر مستقلة الي حد ما عن بيئة الطفل و التي غالبا ما تعود الي الاستعدادات الوراثية . اي تشير كلمة النضج الي أنماط التغير المحددة داخليا مثل حجم الجسم ، و هي واحدة عند جميع افراد النوع بغض النظر عن التدريب او الخبرة ، و يتضح هذا جيدا في شكل النمو قبل الولادة . و لكنة لا يقف عند الميلاد بل يستمر بعد ذلك، فتنمو المهارات الأزمة و الضرورية للزحف او المشي التي تكتسب وفق جدول زمني و كأنها نتيجة عوامل داخلية فسيولوجية فقط . (Bee, H., 1981)

التعلم: learning

هو تعديل في السلوك نتيجة الخبرة و الممارسة و ليس نتيجة عمليات النضج او نتيجة التأثيرات المؤقتة للعقاقير او التعب .

(Le Francois, 1980, P.7)

إما التطور Development او الارتقاء او النمو بمعناه الشامل فهو العملية الكلية التي يتوافق فيها الفرد مع بيئته ، و حيث ان النمو Growth و النضج و التعلم عمليات مسئولة عن هذه التغيرات التكيفية فكلها مجالات للتطور او النمو بمعناه الشامل . و يشير النمو بهذا المعني الي التغيرات الحادثة في السلوك خلال الزمن و لقد نظمت هذه التغيرات السلوكية جيداً عن طريق العمر مع ان العمر قد لا يفسرها . ( Wallkill, 1973)

و علي حين يهتم علماء التعلم بكشف المبادئ المسئولة عن التعلم ، نادرا ما يهتمون بوصف الفروق بين عمليات التعلم عند الأطفال و الراشدين. اما علماء نفس النمو فهو مهتمون اولا و قبل كل شئ بالفروق بين الأطفال و الراشدين في التعلم و كيف تتطور عمليات التعلم عند الأطفال خلال المراحل العمرية المختلفة .

لكن ماذا نقصد بالنمو بمعناه العام ؟

يري كثير من علماء النمو أن النمو هو سلسة متتابعة من التغييرات التي تهدف الى اكتمال نضج الكائن الحي من أن النمو جميع النواحي الجسمية و العقلية و الاجتماعية و الانفعالية و تحدث هذه التغيرات بترتيب معين و بطريقة يمكن التنبؤ بها كنتيجة للنضج و الخبرة . (Hurlock, 1980, P.2)

و النمو بهذا المعني لا يحدث فجأة بل يتطور بانتظام علي خطوات متلاحقة ، و لا يتكون النمو من مجرد اضافة بضع سنتميرات لطول الفرد ، او حتي مجرد تحسن في قدراته ، بل هو عملية معقدة تتكون من تكامل كثير من البناءات و الوظائف .

و لا تقتصر دراسة علم نفس النمو علي دراسة سلوك الاطفال ، بل تمتد لتشمل المراهقة و الرشد بل و الشيخوخة ايضا ، بهذا اصبح هذا العلم يشمل دراسة ظاهرة النمو النفسي خلال جميع مراحل الحياة المختلفة منذ لحظة الخلق او التكوين حتي نهاية العمر في الشيخوخة . و بهذا يشمل علم نفس النمو الميادين الثلاثة التالية .

سيكولوجية الطفولة The Psychology Of Childhood

سيكولوجية المراهقة The Psychology Of Adolescence

سيكولوجية الرشد و الشيخوحة The Psychology Of Adult&Aging

ويدور هذا الكتاب حول هذة العناوين الثلاثة ، و للنمو مظهران رئيسيان هما :

النمو العضوي ( التكويني )

و يقصد به نمو الفرد من حيث الطول و الوزن و الحجم و الشكل و التكوين بصفة عامة نتيجة نمو هذه الابعاد المختلفة .

النمو الوظيفي ( السلوكي )

و يقصد به نمو الوظائف الجسمية و العقلية و الاجتماعية و الانفعالية لتساير تطور حياة الفرد ، و اتساع نطاق بيئتة … و علي هذا

يشتمل النمو بمظهرية السابقين علي تغيرات كيميائية فسيولوجية طبيعية نفسية اجتماعية . ( فؤاد البهي السيد 1975).

لكن ماذا يقصد بعلم نفس النمو؟ Developmental Psychology

يعتبر علم نفس النمو أحد فروع علم النفس الذى يدرس نمو الأفراد فى جميع أبعاده وفى كل مراحله منذ لحظة الاخصاب حتى نهاية الحياة إنه دراسة سلوك الأطفال والمراهقين والراشدين والشيوخ، ونموهم النفسى منذ بداية وجودهم، أى منذ لحظة الإخصاب إلى الممات (حامد زهران 1977، ص11).

وتشير إليزابث هيرلوك Hurlock, 1980 إلى أن لعلم نفس النمو ستة موضوعات رئيسية يمكن تلخيصها على النحو التالى:

البحث عن خصائص التغيرات العمرية العامة سواء فى المظهر أو السلوك أو الميول أو الأهداف من مرحلة نمائية إلى مرحلة أخرى.

معرفة موعد حدوث هذه التغيرات.

معرفة أسباب هذه التغيرات.

معرفة كيف تؤثر هذه التغيرات فى السلوك.

معرفة ما إذا كان من الممكن التنبؤ بهذه التغيرات أم لا.

معرفة ما إذا كانت هذه التغيرات خاصة بهذا الفرد أم عامة عند الجميع.

وعلى هذا يمكن القول بأن علم نفس النمو هو ذلك الفرع من علم النفس الذى يهتم بدراسة خصائص ومعايير نمو الأفراد من جميع النواحى الجسمية والعقلية والاجتماعية والانفعالية وغيرها وذلك خلال المراحل العمرية المختلفة. أى أن علم نفس النمو يشتمل عادة على سيكولوجية الطفولة والمراهقة وكل باقى سنوات حياة الانسان والتى تشمل أيضاً الرشد والشيخوخة. فهو يشمل كل ما يحدث منذ الاخصاب وتكوين الفرد حتى نهاية الحياة. ولقد اشتملت هذه الابعاد على معلومات كثيرة جداً يميل البعض إلى تقسيمها إلى مراحل أصغر تندرج تحتها، ولكن فى الحقيقة لا يوجد تقسيم محدد نهائى لمثل هذه المراحل، بل هى إجتهادات تختلف باختلاف وجهات نظر الباحثين. وقد قسمها غالبية الباحثين إلى المراحل الآتية:

مرحلة ما قبل الولادة Prenatal Stage وتبدأ منذ الاخصاب حتى الولادة.

مرحلة المهد (الرضاعة) Infancy وتشمل السنتين الأوليتين من الحياة.

الطفولة المبكرة (ما قبل المدرسة) Early Childhood وتشمل المرحلة من سنتين إلى ست سنوات.

الطفولة المتوسطة Middle Childhood وتمتد من 6 إلى 9 سنوات.

الطفولة المتأخرة Late Childhood وتمتد من 9-12 سنة.

المراهقة Adolescence وتمتد من سن 12 أو13 (ظهور البلوغ الجنسى) حتى سن 20 أو 25سنة تقريباً. كما يقسمها البعض إلى مراحل أخرى فرعية.

مرحلة الرشد Adulthood وتمتد من 25 إلى 59 سنة تقريباً.

مرحلة الشيخوخة Aging وتمتد من 60 فأكثر.

مع ملاحظة أن هذه التقسيمات ليست نهائية وأن الفروق الفردية واضحة تماماً بين الافراد خلال هذه المراحل، كما تختلف بعض المراحل باختلاف الثقافات والمجتمعات فقد تختلف بداية المراهقة فى المجتمعات الشرقية عن المجتمعهات الغربية الباردة، كما يختلف سن الشيخوخة أيضاً من مجتمع إلى آخر وفقاً للعادات والتقاليد السائدة فى هذا المجتمع أو ذاك، وسنتناول العديد من هذه المراحل بالتفصيل خلال هذا الكتاب.

الطفولة المبكرة

Early Childhood (2- 6سنة)

وتسمى مرحلة ما قبل المدرسة Preschool وتمتد بين نهاية مرحلة الرضاعة حتى دخول المدرسة الابتدائية ويمكن أن تنقسم إلى مرحلتين فرعيتين:

مرحلة الحضانة (2 -4) سنوات Nursery School

مرحلة الروضة (4-6) سنوات K.G

أهم خصائص مرحلة الطفولة المبكرة:

استمرار عمليات النمو بسرعة ولكنها أقل من معدلها فى المرحلة السابقة.

الاتزان الفسيولوجي والتحكم فى عملية الاخراج.

زيادة الحركة ومحاولة كشف البيئة المحيطة.

أكبر مرحلة نمو لغوى فى حياة الطفل.

بداية التفرقة بين الصواب والخطأ والخير والشر وتكوين الضمير.

بداية نمو الذات.

النمو الجسمى:

ظهور الأسنان المؤقتة.

الزيادة فى الطول فى السنوات( 3 ، 4 ، 5، 6) وتكون الزيادة ( 9 – 8 – 7 – 6 سم ).

الوزن: زيادة واحد كيلو جرام فى السنة.

وزن المخ 90% عند سن ست سنوات.

ازدياد ضغط الدم وتباطىء فى ضربات القلب.

ساعات النوم حوالى (11-12) ساعة.

الطفولة المتأخرة (6-12) سنة

أولاً: النمو الجسمى:

بطىء مقابل المرحلة السابقة والمرحلة اللاحقة.

نمو سريع للذات.

تغيرات فى النسب الجسمية أكثر من كونها زيادة فى الحجم وتتبدل هذه النسب مع نهاية المرحلة وتصبح أقرب ما تكون عند الكبار.

الرأس يصل إلى حجم رأس الراشد.

ظهور الأسنان الدائمة بعد تساقط الأسنان اللبنية.

العضلات موجودة وتزداد طولاً وسمكاً نتيجة النمو.

يزداد الطول بنسبة 5% فى السنة تقريباً.

يزداد الوزن بنسبة 10% فى السنة تقريباً.

يصل معدل الطول فى نهاية المرحلة إلى 145سم.

الأولاد متساوون أو أطول قليلاً فى بداية المرحلة.

البنات تتفوق كثيراً فى الطول والوزن وجوانب النمو الأخرى مع نهاية المرحلة.

الجهاز العصبى:

الجهاز الوحيد الذى لم يكتمل عند الميلاد.

وزن المخ عند الميلاد = 1/4 وزنه عند الراشدين.

وزن المخ فى سن السادسة = 90% من وزنه عند الراشدين.

وزن المخ فى سن العاشرة = 95% من وزنه عند الراشدين.

· يلاحظ أن الأطفال الأقوى والأضخم جسمياً (بالنسبة لأقرانهم) يكون توافقهم الاجتماعى أفضل مقارنة بزملائهم الأقل قوة وضخامة.·

تؤثر المشكلات الصحية ونقص التغذية فى التحصيل المدرسى والتوافق اللدراسى – وتعوق النشاط وفرص التعلم واللعب.

الفروق بين الجنسين فى النمو الجسمى:

نصيب البنين أكثر فى النسيج العضلى.

نصيب البنات أكثر فى الدهن الجسمى.

البنات أقوى قليلاً من البنين فى هذه المرحلة فقط.

البنات أكثر طولاً ووزناً.

تبدأ ظهور الخصائص الجنسية الثانوية لدى البنات فى نهاية هذه المرحلة.

النمو الحركى:

تنمو العضلات الكبيرة والصغيرة.

النشاط الزائد وتعلم المهارات الجسمية والحركية اللازمة للألعاب المختلفة.

تتهذب الحركات وتختفى الحركات غير الضرورية ويظهر التآزر الحركى بين العينين واليدين….. الخ.

الفروق بين الجنسين فى النمو الحركى:

تتميز حركات البنين بأنها شاقة وعنيفة كالتسلق والجرى ولعب الكرة وتكون حركات البنات رقيقة وأقل كماً وكيفاً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *