التخطي إلى المحتوى

الدولة الاخشيدية 
323-358هـ/943-969م

ولايه محمد بن طغج الاخشيد

كان ابو بكر محمد بن طغج بن جف من سلالة ملوك فرغانة ببلاد ما وراء النهر وان كان هذه النسبه موضع شك كبير من المؤرخين وكان محمد هذا يلقب بالاخشيد وهو لقب ملوك فرغانة السابقين منحه له الخليفة الراضى بالله العباسى بناء على رغبه ابن طغج نفسه وكان جف جد الاخشيد أحد قواد الخليفة المعتصم بالله العباسى بسمارا وطل فى هذا المنصب فى حياة الخليفة المعتصم والواثق فالمتوكل وقتل فى نفس الليلة التى قتل فيها المتوكل وخدم ابنه طغج فى جيش أحمد بن طولون وخمارويه
  
أنتقل طغج وابنائه الى بغداد بعد سقوط الدولة الطولونية ووقع بينه وبين الوزير العباس بن الحسن نزاع فاوقع به الوزير عند الخليفة فأمر بحبسه هو وابنه محمد المعروف بالاخشيد وابنه الاخر عبدالله وطل الثلاثة فى السجن حتى مات طغج فى سجنه سنة 394هـ فأفرج الوزير عن ابنيه واستخدمهما عنده 
ثم صاحب محمد بن طغج الاخشيد (ابن بسطام ) الى مصر عندما تقلد أمرها وبقى معه حتى وفاة هذا الوالى ثم التحق محمد بن طغج فى خدمة الوالى الجديد ابى منصور تكين واشترك معه فى الحرب بين المصريين والجيش الفاطمى بقيادة حباسة بن يوسف سنة 301هــ فابلى بلاء حسن وتوثقت علاقته بوالى مصر تكين حتى انه عهد اليه سنة 306هـــ بولايه عمان وجبل الشراة فى الشام ثم ولاه الاسكندرية 307هـــ فظل بها حتى أغار الفاطميون على مصر فى حملتهم الثانية تحت قيادة ابو القاسم بن المهدى فاشترك ابن طغج فى قتالهم وردهم عن مصر ثم ولاه الخليفة العباسى المتقدر على الرملة ثم على دمشق وعد اليه الخليفة الراضى بالله العباسى بولايه مصر سنة 323هـ على أثر انتصاره على الفاطميين سنة 321هـــ 
وكان محمد بن طغج الاخشيد قد تأثر بشخصية أحمد بن طولون فتشبه به فى بلاطه وفى مواكبه وفى تصرفاته وقد بلغ من شدة تأثرة بالطولونيين ان اعتبر بعض المؤرخين الدولة الاخشيدية استمرار للدولة الطولونية 
كان الاخشيد رجلا يحب البناء والتشيد فاقام كثيرا من المنشآت الا انه لم يبق مما أقامه اى اثر فقد شيد قصرا عرف فيما بعد بالبستان الكافورى وانشا ميدانا أطلق عليه ميدان الاخشيد وشيد قصرا فى جزيرة الروضة سمى بالمختار كذلك اهتم الاخشيد بالمساجد فجدد بناء كثير منها وزودها بما تحتاج اليه من الحصر والمصابيح وكان من أهم دور مصر زمن الاخشيد دار الفيل وتقع على بركه قارون بالقرب من جامع ابن طولون وهى دار بناها الاخشيد وسكن بها سنة 336هـ
وكان الاخشيد طوال حياته يجنح الى السلم ولم يحتك بابن رائق وسيف الدولة الحمدانى الا رغبة فى تامين مصر ومات الاخشيد فى دمشق فى 22 ذى القعدة سنة 334هــ وتوفى فى السادس والستين من عمره ونقل الى بيت المقدس حيث دفن هناك وكن عهده على ابنه الأكبر ابى القاسم انوجور بولايه العهد فخلفة انوجور وله من العمر خمسة عشر سنة وقام امره ابو المسك كافور

ولايه انوجور ( 334-349هــ)

كان انوجور عندما تولى حكم مصر طفلا لا تتجاوز الرابعة عشر من عمره فقام بتدبير امور الدولة استاذه كافور فاستبد كافور بالسلطة ولم يصبح لانوجور سوى الاسم ولقد اعترض كافور ايام قيامه بالوصاية على انوجور عدة صعاب تغلب عليها جميعا بفضل مهارته فى الادراة وحسن التصرف واستطاع بذلك يمكن نفوذه فى البلاد وذكر اسمه فى الخطبه ودعى به على المنابر بجانب اسم انوجور
وكان كافور عبدا اسود خصى وصفه المؤرخون بقبح الشكل واعتلال البدن ويرجع انه ولد بالنوبه او الحبشة واقداجمعت المصادر التاريخية أن الرجل كان ذكيا الم بكثير من شئون الدولة واعد نفسه للقيام بدور رئيسى فيها حين راى خلفاء محمد بن طغج الاخشيد صغارا لا يرجى منهم خير فى الوقت الذى تجرد فيه رجال الدولة من الامانة والاخلاص
وظل الحال على هذا الوضع كافور واصيا على انوجور حتى شعر انوجور بانه جاوز سن الرشد وبان من حقه ان يقبض زمام الحكم والتخلص من قبضة كافور الثقيلة وانه اصبح جاهزا للانفراد بالحكم هنا انقسم الجند طائفتين الكافورية وينصرون كافور والاخشيدية وينصرون انوجور ولكن ام انوجور كانت لا تثق باستطاعت ابنها التغلب على كافور وكانت تخشى عليه من بطشة فكتبت الى ابنها تخوفه من عاقبه الفتنه واعلمت كافور بان ابنها ينوى الرحيل عن مصر فهادن كافور انوجور وصالحه ودام الامر فى شئون الدولة على هذا الحال الى ان توفى انوجور وسنه لا يتجاوز الثامنه والعشرين من عمره وحمل جثمانه الى بيت المقدس حيث دفن الى جوار ابيه 
ويقال انه لم يمت ميته طبيعية بل دس كافور له السم فمات ولا نستبعد قيام كافور بذلك خاصة وقد تكررت هذه الحادثة مع على بن الاخشيد اخو انوجور وخليفته الامر الذى يشير الى ان كافور كان على استعداد لعمل اى شئ فى سبيل الحفاظ على سلطته فى الدولة وبقاء نفوذه فيها 

ولايه على بن الاخشيد (349- 355هــ)

لما مات انوجور خلفه فى حكم مصر اخوه على بن الاخشيد الملقب بابى الحسن وكان على فى الثالث والعشرين من عمره وبقيت الامور كلها فى يد كافور الذى استمر فى السيطره على امور البلاد طوال الخمس سنوات التى قضاها على بن الاخشيد فى الحكم ويبدوا ان على بن الاخشيد قد حاول هو الاخر الانفراد بالحكم والتخلص من قبضة كافور الا ان المسالة انتهت بوفاة على بن الاخشيد مما اكد الشك فى قيام كافور بدس السم له كما فعل مع اخيه انوجور وعلى ايه حال انتهت قصة هذا الامير الاخشيدى حيث حمل جثمانه الى بيت المقدس ليدفن هناك الى جوار ابيه واخيه انوجور 

ولايه كافور على مصر (355-357هـ)

كان المفروض ان يتولى امارة مصر احمد بن على الاخشيد بعد ابيه فاعترض كافور على توليته لصغر سنه حيث كان لا يزال صبيا بم يتجاوز التاسعة من عمره وبقيت مصر دون امير فترة تقترب من الشهر فاخرج كافور كتابا من الخليفة العباسى بتقليده امر مصر فنودى اميرلمصر ولكنه اكتفى بلقب استاذ أبو المسك كافور كما تلقب بالاخشيدى اشارة الى الرباط الذى كان يربطه ببيت محمد بن طغج الاخشيد هذا ولم يطل عهد كافور سوى سنتين واربعة اشهر لكن اعماله لا تقيم من خلال المدة الوجيزة التى حكمها كامير متوج لانه كان الحاكم الفعلى منذ وفاة الاخشيد فقد حافظ كافور على كيان الدولة من خطر الفاطميين وعدوان رجال الدولة العباسية ويرجع اليه الفضل الامر فى خلفاء الاخشيد عقب وفاة الاخشيد مباشرة 

نهاية الدولة الاخشيدية 

وتوفى كافور سنة 357هـودفن بالقدس واجتمع رجال القصر واختارو ابو الفوارس احمد بن على بن الاخشيد واليا على مصر وكان طفلا لا يتجاوز الحادية عشر من عمره فعينوا الحسن بن عبدالله بن طفيح وصيا عليه فاستبد الحسين بالسطة واساء الوصايه فسخط عيه المصريون واضطرالى الفرار الى الشام 
وعانت البلاد كثيرا بعد ذلك اذ انتشرت الفوضى وانخفض النيل كثيرا وكثرت الاوبئة فانتهز المعز فرصة اضطراب الامور فى مصر وعدم قدرة الخلافة العباسية عن الدفاع عنها وارسل جيشه بقيادة جوهر الصقلى للاستيلاء على مصر وكان واثقا من النصر حتى انه قال (( والله لو خرج الصقلى وحده لفتح مصر )) وانتهى الامر بهزيمة الاخشيديين واستيلاء الفاطميين على مصر على 17 شعبان سنة 358هــ

شاهد أيضاً :  حياة النبى محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

close